العيني

201

عمدة القاري

النسائي في الوليمة عن إبراهيم بن مسعود وغيره . وأخرجه ابن ماجة في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : ( أو ثلاثاً ) يحتمل أن يكون أو للتنويع أي : ثلاث مرات ، ويحتمل أن يكون للشك ، وقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث عن عبد الرحمن بن مهدي عن عزرة بلفظ : كان يتنفس ثلاثاً ، ولم يقل : أو ، وروى الترمذي قال : حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن يزيد بن سنان الجزري عن ابن عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشربوا واحداً كشرب البعير ، ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم ، واحمدوا إذا أنتم رفعتم . وقال : هذا حديث غريب ، وقال بعضهم : سنده ضعيف ، فإن كان محفوظاً . فهو يقوى ما تقدم من التنويع . قلت : قال شيخنا : حسّن الترمذي حديث ابن عباس ، وفيه : من لم يسم ، وهو ابن عطاء بن أبي رباح ، وكان له ولدان روى كل واحد منهما عنه وهما : خلاد ويعقوب ، ويعقوب روى له النسائي باسمه ، وضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي ، وذكره ابن حبان في الثقات . وأما خلاد فليس له رواية في الكتب الستة . قال البخاري فيه : منكر الحديث ، وقال الترمذي ويزيد بن سنان : هو أبو فروة الرهاوي ، وقال شيخنا : ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني ، وتركه النسائي ، وقال البخاري : مقارب الحديث ، وإنما قال الترمذي ويزيد بن سنان هو أبو فروة الرهاوي لأن لهم يزيد بن سنان المقرئ البصري ثقة ، روى عنه النسائي ، متأخر الطبقة عن هذا . قوله : ( وزعم ) أي : قال : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس ثلاثاً ) أي : ثلاث مرات . وأخرج الترمذي أيضاً عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس مرتين ، ثم قال : وهذا حديث حسن غريب فإن قلت : ما التوفيق بينهما ؟ قلت : هذا ليس بنص على المرتين بل هو من باب الاكتفاء ، والأصل أن المستحب الشرب في ثلاثة أنفاس . وفي حديث ابن عباس المذكور عن قريب ، وهو قوله اشربوا مثنى وثلاث ، وفيه الاقتصار على الشرب مرتين إذا حصل الاكتفاء بذلك ، ولكن ينبغي أن يزيد ثالثة ، وإن اكتفى بمرتين . واختلفوا : هل يجوز الشرب بنفس واحد ؟ فروي عن ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح أنهما أجازاه بنفس واحد ، وروي عن ابن عباس وطاووس وعكرمة كراهة الشرب بنفس واحد ، وقال ابن عباس : هو شرب الشيطان ، وقال الأثرم : هذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنفس وباثنين وبثلاثة وبأكثر منها ، لأن اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل فيه ، وإن اختار الثلاث فحسن . 27 ( ( بابُ الشُّرْب في آنِيَةِ الذَّهَب ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الشرب في آنية الذهب ، ولم يصرح بالحكم اكتفاء بما في الحديث من صريح النهي عن ذلك . 5632 حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ عنِ ابنِ أبي لَيْلى قال : كان حُذَيْفَةُ بالمَدَائِنِ فاسْتَسْقاى فأتاهُ دِهُقْانٌ بِقَدح فِضَّةٍ فَرَماهُ بِهِ ، فقال : إنِّي لَمْ أرْمهِ إلاَّ أنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ ، وإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهنا عنِ الحَرِيرِ والدِّيباجِ والشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَب والفِضَّة . وقال : هُنَّ لَهُمْ في الدُّنْيا . وَهْيَ لَكُمْ في الآخِرَةِ . ابقته للترجمة في قوله : ( والشرب في آنية الذهب ) . والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ، وحذيفة بن اليمان واسم اليمان حسل بن جابر واليمان لقب ، وهو من كبار الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . والحديث مضى في كتاب الأطعمة في : باب الأكل في إناء مفضض ، فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن سيف بن أبي سليمان عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وانظر التفاوت بينهما في المتن والإسناد . قوله : ( بالمدائن ) وهي مدينة عظيمة على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ ، وكانت مسكن ملوك الفرس ، وبها إيوان كسرى المشهور ، وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر ، رضي الله عنه ، سنة عشر . وقيل قبل ذلك ، وكان حذيفة عاملاً عليها في خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان سنة ست وثلاثين في أول خلافة علي ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فاستسقى ) أي طلب الماء للشرب . قوله : ( دهقان ) بكسر الدال المهملة وضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف وبعد الألف نون ، وهو زعيم القوم وكبير القرية بالفارسية منصرفاً وغير منصرف ، وفي